الحر هنا برد وسلام ناشيونال جيوغرافيك

عدد يوليو 2021

٥٫٩٤ $

كلمة رئيس التحرير

لكنّ الحال ما لبث أن تغير نحو الأفضل فالأفضل؛ إذ انتشرت مراكز التسوق المبرَّدَة بمكيّفات الهواء، حتى أصبحت الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في هذا المجال على مستوى المنطقة العربية.. على أن الطقس الحار بقي على حاله. وليس هذا فحسب، بل أضحت أبو ظبي على وجه الخصوص من أطيب المدن العربية مقامًا وأكثرها جذبًا للوافدين من كل بقاع العالم.. على أن الطقس الحار بقي على حاله (دائمًا). ⁣

وللنظام العمراني دور كبير في ذلك. فمنذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، أخذت المباني بمدينة أبوظبي تعتمد أنماط عَمارة مبتكَرة تقوم على مبدأ الاستدامة الذي يراعي مناخ المكان ويصون البيئة في آن. ومع مطلع الألفية الثالثة، اتجهت إمارة أبوظبي نحو توسيع نطاق هذا النهج ليشمل مناطق أكثر وأكبر؛ لعل أبرزها "مدينة مصدر" التي تُعَد اليوم نموذجًا مثاليًا للمدن القائمة كليًا على تسخير قسوة الطبيعة وحِفظ البيئة وتلبية حاجات الساكنة.⁣

وتم إنشاء "مدينة مصدر" من طرف "شركة أبوظبي لطاقة المستقبل" (مصدر) التي تحتفي هذا العام بالذكرى الـ 15 لتأسيسها. ⁣

وقد ظلت المدينةُ طيلة هذه الأعوام تشكل نموذجًا عمرانيًا يُحتذى في مجال الاستدامة على مستوى العالم. صُمِّمَت المباني ههنا وفقَ طراز معماري فريد يجمع بين الأصالة والحداثة؛ إذ شُيِّدَت من إسمنت منخفض الكربون وألمنيوم مُعاد التدوير، وتستمد طاقتَها النظيفة من ألواح شمسية على الأسطح. ويَقِلُّ استهلاكُها الكهرباءَ والمياهَ بنحو 40 بالمئة عن مثيلاتها في مناطق أخرى.⁣

لا يَسع المجال هنا لحصر كل المزايا البيئية والتقنية والعمرانية لهذه المدينة التي تُوصَف بكونها "حاضنة عالمية"؛ إذ تؤوي مقرات العديد من المؤسسات والمنظمات المحلية والإقليمية والعالمية، من قبيل "وكالة الإمارات للفضاء" و"الوكالة الدولية للطاقة المتجددة" (آيرينا). كما أن أنها موطن لأكثر من 900 شركة، تعمل كلها على ترسيخ جهود الاستدامة والابتكار. ⁣

وتُقدم مدينة مصدر حلولًا نموذجية للحد من الحرّ المتنامي الذي تعانيه ساكنة الأرض؛ وهي مشكلة نتطرق إليها بالتفصيل الدقيق في عددكم هذا ضمن التحقيق المُعنوَن بِـ "من يوقف زحف القيظ؟". إذْ وردَ فيه أن للأجواء شديدة الحَرّ تداعيات وخيمة على المرء، "تؤثر في المزاج والسلوك والصحة النفسية". لكن مع وجود النبوغ البشري والاجتهاد، فإن الحَرّ يصبح بردًا وسلامًا علينا، ويكون الابتكارُ والإبداعُ مَصدرَ بهجتنا.. ليلًا ونهارًا.⁣


تقرأ في هذا العدد:

  • في قبضة أصيلة
  • عدالة الظلال الغائبة
  • براري كينيا المستدامة
  • أحافير إسبانيا النفيسة


  • ٥٫٩٤ $

منتجات قد تعجبك