كبرت ونسيت أن أنسى - بثينة العيسى الدار العربية للعلوم ناشرون

٩٫٩٩ $

280 صفحة

"تكبر وتنسي"، عبارة يقولها كبير السن في الغالب للطفل إذا جرح أو تعرض لأي شكل من أشكال الأذى. من هذه العبارة تتفجر حكاية فاطمة، حكاية الطفلة التي كبرت وهي تحاول أن تنسى، ولم.. . فاطمة تمثل أبناء ما عرف بجيل الصحوة، جيل الحركات الدينية التي اجتاحت المنطقة في الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وهي الحركة التي تركت شروخها العميقة في البيت الكويتي خصواء والخليجي عموما، منذ تحريم الفضائيات وتجريم الموسيقى والشعر والرسم وأشكال الفنون جميعها، إلى قمع المرأة ومصادرة حقها في اتخاذ قراراتها الخاصة، قرار الدراسة، وقرار العمل، وأخيرا قرار

الزواج.

تفقد فاطمة والديها بحادث سيارة، ليتولى أخوها الكبير غير الشقيق مهمة تربيتها، ويتلقف هذه المهمة المقدسة بكل الحماسة الممكنة محاولا "إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها بعد تعرضها ل 13 سنة من التربية "غير السليمة" وغير المتوافقة مع ما يظن بأنه الشرع الإلهي. تتعرض فاطمة إلى أنواع من العنف المنزلي (اللفظي، والجسدي، والنفسي) تحت ستار الدين الذي يوظفه الأخ الكبير ببراعة لجلد أخته، وعندما ينجح (تقريبا) في قتلها معنويا بدوافع الإصلاح، يتخلص منها بتزويجها من (فارس) الذي هو امتداد لنفس العقلية البطريركية، ولكن دون أي اتكاء على المقدس. تحاول فاطمة أن تنسى حقيقتها الداخلية، صوت الشاعرة المنبثق من أعماقها، لكي تواكب ما يريده المجتمع منها متمثلا في الزوج والأخ. ولكنها لا تنسى .. تتذكر وحسب. الرواية عبارة عن رحلة فاطمة، منذ محاولات النسيان وحتى مجابهات الذاكرة، وكل صراعها من أجل الإبقاء على حقوقها الصغيرة وغير المؤذية في هذه الحياة القاحلة التي قرروها من أجلها. معركتها مع

ولي الأمر الذي ينطق باسم الدين تارة، وباسم التقاليد تارة أخرى، في محاولة لاختراق مصفوفة الاستلاب والخروج بانتصار صغير يتمثل في كتابة الشعر. وفي النهاية، يتضح لفاطمة بأن البطل الحقيقى لحكايتها (ولروايتنا هذه) هو الشعر نفسه، الذي ينقذ حيوات آلاف الناس كل يوم، ينقذ أرواحهم من الانمساخ والتفسخ تحت وطأة الجفاف الروحي والجمالي الذي تكرسه المجتمعات الشمولية والبطريركية والمادية بمنهجية وبراعة. ما تقوله الرواية، باختصار، أن تمسكنا بالجمال، وإصرارنا عليه، هو فعل مقاومة."


قالوا لي دائماً: تكبرين وتنسين.

عندما سقطتُ وشجّ حاجبي،

عندما أجبرتني معلمة الرياضيات على الوقوف ووجهي للحائط

لأنني نسيت أن 7 × 6 = 42

عندما انكسرت درّاجتي ولم يشتروا لي أخرى

لكي لا أكسرها.

عندما انكسرت زجاجةُ روحي

عندما مات والداي

عندما لم أمت أنا

عندما كان العالم كثيراً وأنا وحدي

عندما نحر أخي دميتي لأن "الباربي" حرام

وشطب قناة "سبيس تون" لأن "البوكيمون" حرام.

عندما خلع صورة أمي وأبي من البرواز ودفنها في الدرج المكسور

كي لا تطرد الملائكة ..

عندما امتلأت شقوق الجدران بالشياطين

عندما أجبرتُ على دخول كلية البنات،

حفاظاً على عفافي.

عندما عرضني على صديقه للزواج،

حفاظاً على عفافي.

عندما مزّقتُ أغلفة كتبي لأحميها من الحرق.

عندما كتبتُ قصيدتي الأولى أسفل علبة الكلينيكس

وأنا أرتجفُ من الخوف

عندما شدّني من حجاب رأسي في أصبوحتي الشعرية الأولى ..

عندما صفعني أخيراً

قالوا لي جميعاً: تكبرين وتنسين.

المشكلة هي أنني كبرتُ ولم أنسَ،

كبرتُ ونسيتُ أن أنسى


نوع الغلاف : عادي ورقي

الحجم : 21×14

الوسوم:

  • ٩٫٩٩ $

منتجات قد تعجبك