الفوضى الروائية - حسن الشيخ عام

٥٫٨٧ $

196 صفحة

"رغم الخلاف الشاسع حول میلاد الرواية الحديثة؛ إلا أن أغلب النقاد يذهبون إلى أن الرواية ولدت في أوائل القرن الثامن عشر، عندما کتب دانيال ديغو "روبنسون کروزو" عام 1719، وصامويل ريتشاردسون رواية "باميلا" عام 1740م، إلا أن منهج الرواية – أسلوب الرواية – لم يعد كما هو طيلة هذه القرون الثلاثة... الآداب عموما عاشت مذاهب عديدة في الأدب، بدءا من المذهب الإتباعي - الكلاسيكي - وإنتهاء بالمذهب "البوناسي" مذهن للفن؛ إلا أن البناء الروائي اليوم جاء بمفهوم جديد أيضا، يمكن أن يطلق عليه "البناء السوسيولوجي للرواية "فما هو هذا البناء السيسولوجي الروائي؟... يقوم هذا المنهج الروائي على أن أفكار الرواية وأحداثها ومضامينها لا يعبر عنها الروائي بشكل واضح في روايته؛ بل يتركها للقارئ يفهمها ضمنا من خلال السياق العام للرواية؛ أي إن الرواية معزولة عن العالم الواقعي للأدب من خلال بنائها الشكلي، أو من خلال تقنيتها ومنهجها، وتبتدع شكلا فنية خاصة بها، لا يتحد على رواج الخطاب المباشر لتعليم الأخلاق... بل يعتمد على المونولوج الداخلي.

وبالتأكيد لم يرق لجميع النقاد هذا "الترميد" الفني لبناء الرواية، بل اعتبرها بعضهم نوعا، من أنواع الفوضى الروائية، ففي هذا النمط الروائي يحاول الروائي تفتيت الأفراد والمجتمع الخاص بالرواية الذي يرقبه ويرصده على صفحاته، ففي الرواية من هذا النمط، لا يوجد زمن خاص ولا مكان خاص... بل هناك هموم وأفكار متضاربة، لتصبح الرواية حينها شكلا أدبية هو عبارة عن نتف متناقضة مبعثرة؛ وليس أدل على ذلك سوی روایات "جویس" و"فوكنر"، وغيرهم، مما لا يجد القارئ في رواياتهم إلا فوضى تعصف بينائها الفني وبجوانبها الإيديولوجية والإجتماعية والأخلاقية أيضا. وعليه، فإن معظم الروايات العالمية – بما فيها الروايات العربية - لا تنحو اليوم منهجا محددة لبناء شكلها الفني؛ إلا أنها ليست راسية على عرف معين يمكن تحديد خصائصه، وقواعده البنائية، فمعظم الكتاب وخاصة - في الكتاب المتأخرين - تخضع رواياتهم إلى رسوم بيانيه خاصة بالمؤلف في بناء الحبكة الروائية..

إذ يجدها القارئ عبارة عن روايات واقعية صيغت في شكل قالب فني لروايات خيالية، تتداخل فيها الأحداث كالأزمنة والأمكنة... فهي أشبه "بالصخب والقرقعة" من رواية ذات بعد فكري، ولا يعني إن جميع الروايات العربية والعالمية كذلك؛ إلا أن "التقليد" غير المتفق أخر بالرواية كثير... حول هذه الإشكالية "الفوضى الروائية" يأتي هذا الكتاب بمقالاته التي مثلت قراءة نقدية في المنجز السردي على الساحة الثقافية، كتبها الناقد للصحافة المحلية، والصحافة الإلكترونية، ونشر معظمها في فترات زمنية متفاوتة.

من هنا يمكن القول بأن مجموعة هذه المقالات هي ذات أزمان، كما وقضايا متمايزة، عمل الناقد على جمعها ونشرها في هذا الكتاب أم" بأن نجد مكانها في المكتبة العربية التي تفتقد مثل هذه القراءات النقدية البعض الأعمال الروائية.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الناقد کتب حول مقالاته هذه ما يلي: "إن هذه المقالات - قطعة – تعبر عن وجه نظر الكاتب (أي كاتب هذه المقالات) في ذلك الزمن، زمن كتابة المقالة ونشرها، ولكننا لم تعمد إلى هذه المقالات - وإن تغيرت بعض القناعات – إلى تعديلها وتحريفها، لأنها شاهدة على زمن الكتابة، وشاهدة على تلك المرحلة الزمنية التي عايشها الكاتب". هذا وقد ترتيب هذه المقالات ضمن ثلاثة أقسام (رغم تداخلها في كثير من الأحيان): الأول؛ حول أزمنة الإبداع في الرواية العربية، والثاني: عن دلالات المعقولية في الرواية العالمية، والقسم الثالث والأخير تضمن قراءات حول الفوضى الروائية في السرد المحلي."

الوسوم:

  • ٥٫٨٧ $

ربما تعجبك