العرب أضافوا إلى منطق أرسطو الشارقة الثقافية

العدد 57- يوليو 2021

٣٫٢٤ $

148 صفحة

كلمة العدد

إنّ الدفاع عن المسرح في هذا الوقت وكلّ وقت، أو الرهان على دوره الحضاري والإنساني، ينعقد على الجهود المبذولة والمخلصة في الارتقاء به، والإشراقات الممتدة في دروب التجارب والرؤى، وعلى أحلام المبدعين المتوهّجة على الخشبة، تصنع الأمل وترسم الابتسامة، فيما ينطلق من قدرة المسرح على بناء العالم ثقافياً ووجدانياً، ورصد التفاعلات الإنسانية في مسار التحولات التاريخية والحداثية، فالدفاع عن مكانة المسرح وكرامته نابع من الرهان الصادق والحقيقي على تجديد الفكر، واستنهاض القيم والانفتاح على الآخر واستعادة الحقوق.

لقد أثمرت جهود الشارقة في النهوض بالمسرح العربي، وتذليل العقبات التي تعيق انطلاقته، وهي تترجم يوماً بعد يوم، وتتواصل في دعم المسرحيين العرب والمدارس المسرحية المختلفة، لتقديم الأفكار والرؤى والتجارب المتنوعة، إنها جهود كبيرة وعظيمة استطاعت أن تحقّق زيادة في الإنتاج المسرحي، من خلال التشجيع على الكتابة المسرحية وتخصيص جوائز لها، إضافة إلى العمل على الكشف عن المواهب والطاقات، وتكريم جيل الرواد وصناع العرض المسرحي، والاحتفاء بما قدموه وأسسوا له، عبر مسيرة مليئة بالإنجازات والسهر والتعب، كذلك دعم الجيل الجديد وإتاحة الفرص لهم للدراسة والتعلم واكتساب الخبرات، ومن الجهود أيضاً تلك التي خصصت لإقامة المهرجانات والفعاليات والندوات، لمنح ديناميكية جديدة للحركة المسرحية وتفعيلها، وتحفيز الناس على المشاركة والحضور والتفاعل، فما كلّ هذا الدعم للمسرح والمسرحيين من مسؤولين ومؤسسات وأفراد، إلا لجعله متجذراً في التربة العربية، ولتحويله من فعل عرضي إلى فن ثابت وخالد، يعطي الحياة معنى جمالياً وشعوراً وجودياً مسكوناً بالإبداع والحرية.

بناء عليه، أخذت التجربة المسرحية العربية بالانفكاك من تكرار القضايا الظرفية، والابتعاد عن المفاهيم السابقة، والتفتت بشكل جدي إلى أهمية تعزيز المهن المسرحية، كالتمثيل، والإخراج، وتصميم الإضاءة والديكور والأزياء، ليظل الرهان اليوم متمحوراً حول اجتذاب الناس إلى المسرح، واستعادة عشقهم لأبي الفنون، وعلى جهود الفرق المسرحية وجيل المؤسسين والرواد والشباب المبدع، لتقديم أعمال تحفر عميقاً في الوجدان والوعي، وتؤسس لصياغة مستقبل يشبه الحلم.

أما الحديث عن إشكالية غياب النص المحلي، واستيراد النصوص غير العربية فليس دقيقاً، فالنص العربي يجدد نفسه ويحيا بدماء جديدة وبإبداعات شابة، في كل أنحاء الوطن العربي التي استطاعت أن تنفك من الأطر الفنية المحدّدة، لتحلق في عوالم جذابة ومدهشة تمثل إرادة التغيير وتحاكي اللحظة الراهنة والمؤثرة، لذلك نجد أنّ العروض المسرحية المعتمدة على النصوص المحلية والعربية غير الأجنبية حققت نجاحاً مميزاً ولاقت تفاعلاً كبيراً لدى الجمهور، لأنها تتلمس واقعه وترصد قضاياه وتعبر عن مشاعره وتطلعاته بكل صدق وشجاعة. كما أنه ليس صحيحاً، أنّ التحولات والمتغيّرات العالمية، تعيق تطور المسرح وتهدم بنيانه، وتحدّ من إقبال الناس عليه، بل على العكس تماماً، تجعله يصوغ أسئلته بشكل مختلف، وتدفعه إلى تجديد نفسه وتنويع جمالياته، وكلّ ما يجري من أحداث، هي بمثابة وقود لتقديم مقترحات جديدة في تمثلات الفضاء المسرحي، ولتأصيل الأطروحات التي تنبع من قلب الواقع بهدف التصدي للتحديات المستقبلية.

كلنا معنيون اليوم، أكثر من أي وقت مضى بالمسرح، لمواصلة البحث والتأمل والعطاء، والعمل على تطويره وإخراجه من القوالب الجامدة، فتقاسم الجهود وتبادل الخبرات والتعاون الثقافي، يجعل المسرح أكثر قوة وصلابة ويرسخ هويته، ووجود صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على رأس هذا الدعم، يحقق له الانتقال من مجرد العرض إلى الفعل الإنساني، ومن التباين في الحضور إلى التكامل في الوجود، كما يحقق له الخلود والديمومة، ليس من أجله فقط، بل من أجل الأمة والإنسانية جمعاء.


تقرأ في هذا العدد:

  • إربد ... مدينة العلم والثقافة
  • العرب أضافوا الى منطق أرسطو
  • تكريم رموز الفكر والأدب في السودان
  • الطيب صالخ خرج عن المألوف سردياً
  • صالح خرفي.. سفير الشعر والأدب الجزائري
  • حقي الشبلي.. أضاء خشبات المسرح في بغداد
  • ألوان فادي الداوود وأسئلة الحكايات الشعبية
  • ٣٫٢٤ $

منتجات قد تعجبك