الحديث والقرآن - ابن قرناس منشورات الجمل

١٤٫٨٥ $

527 صفخة

نوع الغلاف: ورقي


المسلم العادي، بغض النظر عن المذهب الذي ينتمي إليه، يستشهد بالأحاديث أثناء نقاشاته الدينية أكثر من استشهاده بالآيات القرآنية، برغم أنه لا يقرأ كتب الحديث، وإذا قرأ فهم فقط يبحث عن مقاطع في أحاديث معينة سمعها من مرجعه الديني، ولا يفهم منها إلا المعنى الذي يردده عليه رجل الدين.

ولو أتاح لنفسه الفرصة لتقليب أي كتاب من كتب الحديث، وتمعن فيما يقرأ، فسيجد قصصاً وأخباراً وأساطير من كل حدب وصوب، وكلها تنسب لله وللرسول. برغم أنها تخالف ما يقوله الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم، وما كان عليه الرسول من الخلق القويم، بل وتنسب لله ما لا يليق، ولرسوله ما لا يعقل.

وهذا الكتاب يقوم على عرض نزر يسير من الأحاديث، على كتاب الله، لإثبات أن الحديث لا يمكن أن يكون قد صدر من رسول الله، بصورته التي في كتب الحديث، ولا يمكن أن يكون جزءاً من دين الله. دون أن نتهم شخصاً معيناً بالكذب على الرسول، لأننا نظن أن تناقل الأخبار وصياغتها بصيغها التي هي عليه الآن في كتب الحديث، ونسبتها للرسول جاء على أيدي أناس عاشوا بعد عصر الحصابة، ممن دخلوا الإسلام زمن الفتوح.

فكان منهم من استسهل نسبة الحديث للرسول معتقداً أن هذا لا بأس به لسد الذرائع. وهناك من أضاف إلى ما سمعه يحكي عن أحداث وأقوال للرسول، والبعض حول في تلك القصص، والبعض كان يحدث في مجلسه عن قصص الأمم السابقة، إما نقلاً عن بعض من أسلم منهم أو نقلاً عن بعض كتبهم التي وجدها. وهناك من دلس على الرسول مع سبق الإصرار والترصيد، وغيره كان يزيد في الخبر أو ينقص منه ليستدل به على رأي فقهي، أو لأسباب أخرى.

ثم جاءت أجيال ظنت أن تلك الأخبار لا بد أنها مروية بواسطة صحابي أو ابن صحابي عن الرسول، وجاء بعدهم أناس ظنوا أن كل خبر يروي عن الرسول هو جزء من الدين.

وهكذا اكتسبت تلك الأخبار قدسيتها وأصبح هناك علم قائم بذاته عند المسلمين اسمه الحديث، نسب بواسطته إلى الرسول أقوال لم يقلها، وأفعال لم يفعلها أو يعلم بها، وأضحت تلك الأقوال أدلة لتشريعات وأحكام، أدخلت لدين الله، الإسلام.

ولأن الأحاديث تدعنم رأي الفقيه في تشريعاته، وتؤيد السلطان في تصرفاته، فقد حكم على من يخالفها بالكفر، وكل من يؤيدها بالإيمان. وأصبح المسلم بين نار جهنم، إن هو اتبع أقوال المحدثين، لأنها زيادة لا صلة لها بالدين، وبين نار الفقهاء والسلاطين، إن هو اكتفى بتشريعات رب العالمين. 

الوسوم:

  • ١٤٫٨٥ $

منتجات ربما تعجبك