قصص من ذاكرة الشعوب مركز الملك فيصل

مجلد | 677 صفحة

٢٠٫٢٥ $

قصص منتقاة

"العقل البشري مصمم في جانب هام منه لاستقبال المعارف والعلوم والآداب وحتى المشاعر من خلال القصص بمختلف ألوانها وأنواعها وأجناسها الأدبية. وهذا هو ما يفسر وجود فن القصة عند كل الشعوب والأم. وهنا، في هذه القصص المنتقاة من مجلة (الفيصل) على مدى أربعة عقود من الزمن، وهو تاريخ المجلة، بعض خلاصة الذاكرة الإنسانية. وذلك من خلال القصص القصيرة، التي هي بمثابة الخزان الوجداني لمجتمعات متباعدة جغرافيا، ومتباينة ثقافيًّا، ومتوحدة على أهمية مخاطبة العالم عبر القصة. سواء جاءت على شكل أقصوصة أو منسابة في شريط لغوي طويل إلى حد لا يخرج النص من إطار الجنس القصصي. في هذه الأضمومة آثرت مجلة الفيصل انتخاب مجموعة من القصص المترجمة من جميع أنحاء العالم، بالنظر إلى السمعة الأدبية التي يحظى بها أولئك الكُتّاب في حقل القصة القصيرة، ولبيان الفضاء الأدبي والحياتي الذي يحتله هذا الفن في مخيلة الإنسان على مر العصور وفي مختلف الأقطار. بمعنى عرض لقطة متعدّدة الأبعاد للوجود هي بمثابة أطلس للقصة القصيرة، وذلك بمقتضى مساحة تمثّلها في أعداد المجلة، أي التحرُّك داخل سياق القصص المترجمة والاكتفاء به عوضًا عن حشد كل ما نُشر في المجلة من القصص العربية والأجنبية والمحلية. بمعنى التأكيد على أهمية الترجمة كحقل إبداعي.

هذه القصص المترجمة، المختارة من ذاكرة الشعوب لا نزعم أنها تمثل أفضل التجارب القصصية سواء على المستوى القطري أو العالمي. إلا أنها تختزن منظومة من القيم المعرفية والأخلاقية والسياسية والاجتماعية والثقافية لتلك المجتمعات. مع الأخذ في الاعتبار السقف التعبيري الذي اعتمدته المجلة لاستدعاء تلك التجاب. وبالتالي يمكن التعامل معها، من الوجهة القرائية، كرحيق لجانب من التجربة الإنسانية. وهي بهذا المعنى بمثابة السجل الذي يخلّد التجربة والخبرات البشرية.

والقصص المنشورة خلال تلك العقود الأربعة في مجلة (الفيصل) كانت متحررة من المركزية الغربية التي تحاول احتكار الكفاءة الأدبية والمعيارية الفنية، لتحضر منظومة من قصص الشرق ومن أمريكا اللاتينية ومن أوروبا الشرقية. وهي التفاتة تؤكد على وجود المزاج القصصي العام في العالم ضمن هذه المختارات.

القصة في جوهرها مقولة أيدلوجية تتجاوز حدود الجنس الأدبي. وذلك بما تتضمنه من رغبة في استعلان الهوية، والتخاطب مع الآخر بكل أطيافه، والتمدد في فضاء تحرُّري، إلى جانب التفاعل مع أنساق الحياة.

وكذلك باعتبارها الدليل على التحولات التاريخية والاجتماعية. وكل تلك الأبعاد وغيرها حاضرة بقوة في القصص المنتقاة. إلا أن تلك المعاني العامة للقصص لا تطمس المزاج الشخصي، أو ذلك الشعور الأصيل بالـ (أنا) قابل الطاقة الجمعية. حيث يبدو من الواضح رغبة كل كاتب في توسيع حضور ذاته من خلال القص. وهو المكمن الذي يكشف عنه الفحص النقدي (عبر-النصي) للقصص. أي ذلك الترافد ما بين الأدبي والحياتي. حيث لا تنفصل موضوعات القصص عن معطاها الفني.

وبقدر ما تؤكد هذه المنتخبات على أن القصة القصيرة تختزن القيم الحياتية لمجتمع ما، تؤكد أيضاً على أنها تحتضن القيم الأدبية للكاتب وللحظة المكتوبة فيها. ولذلك تبدو في جانب منها مهجوسة بالفرار من القص التقليدي، الذي ينهض على أيدلوجيا القص الإخباري، واعتماد الإيقاع الاسترواحي المتأتي من التعبير الفرداني الحر. فهناك انتقال واضح وصريح من السرد الشمولي إلى التفصيلي. والتعبير عن معيارية الإنساني. وكل ذلك يشير إلى تدفق القصة في نهر الواقع، ليلامس تحولات اللحظة حتى وإن بدت القصص معلبة في قوالب الواقعية والاجتماعية والرمزية والعجائبية. إلا أن الحقيقة المؤكدة هنا تكمن في وجود روح ومزاج وقيم كل الأمم، ووجود نخبة من الأقلام ذات الكفاءة والسمعة والدراية بأهمية فن القصة وطرائق كتابتها."

  • ٢٠٫٢٥ $

منتجات ربما تعجبك