اغتيال العقل محنة الثقافة العربية بين السلفية والتبعية - برهان غليون المركز الثقافي العربي

١٠٫٥٣ $

319 صفحة

أعلن صعود الهيمنة الأوروبية، والغربية عامة، في العالم أجمع، نهاية المدنيات الكلاسيكية، وبداية تحلل بنياتها الأساسية، وأدخلها في أزمة تاريخية طويلة مادية وروحية، ولم تكن المدنية العربية بمعزل عن هذه الهزة التاريخية، بل كانت في قلبها. وقد أدى تأكد الغلبة الجديدة العسكرية والحضارية منذ القرن الثامن عشر إلى تحلل أكبر إمبراطورية إسلامية تدريجياً وتطاير أشلائها، في مطلع القرن العشرين، في كل الاتجاهات. لقد نخرت هذه الغلبة الأسس الثابتة والتقليدية للهيمنة الداخلية والسلطة الاجتماعية، وأفقدت نظمها القائمة، الاقتصادية والعقلية، فاعليتها وتأثيرها.

لذا وفي إطار البحث عن توازنات جديدة عقلية وسياسية واقتصادية منذ انهيار السلطنة العثمانية، وبحافز مقاومة التحلل الكامل والتلاشي تحت ضغط المرحلة الاستعمارية التقليدية، حاولت الجماعة العربية في نهاية القرن الماضي وحتى منتصف هذا القرن محاولات متعددة لإعادة تكوين عناصرها ولحمها وتشكيل نفسها كمدنية فاعلة ضمن الحضارة الجديدة، أي كذات مستقلة وعاملة.

إلا أن هناك قناعة صحية اليوم بأن حصاد العقود الثلاثة الماضية كان ضعيفاً جداً في قطاعات رئيسية من التجربة الحضارية. فلم يحصل أي تراكم نوعي وجدّي في ميدان الخبرة الصناعية والتكنولوجية، ولا في ميدان البحث العلمي التطبيقي والأساسي، الطبيعي والإنساني، ولا في بناء الدولة القومية المعبرة عن إرادة الجماعة والمجسمة لها، ولا في تنظيم السلطة الاجتماعية والقانونية وهيكلة المجتمع المدني.

كل ذلك يفيد القول بأن الرد المطلوب اليوم من الأمة العربية ليس إصلاح النظام القومي العربي الذي عرفته في العقود الماضية، أو إعادته إلى ما كان عليه كما يطرح ذلك لبعض ما يجب القيام به وعلى ضوء المسألة الكبرى هو مراجعة نقائص الردود العربية منذ النهضة على هذه المشكلة، بهدف إعادة النظر في تصور طبيعة هذه المعركة وتحديد القوى الفاعلة فيها أهدافها ومراميها ورهاناتها، وفي سبيل الوصول إلى رؤية واضحة ومقبولة لما يمكن أن يكون عليه نظام المستقبل العربي، أي أيضاً، الرد على حركة التحلل والتفكيك التي تثيرها صعود الهيمنة الغربية في قلب المدينة العربية. في سبيل ذلك لا بد من القيام بفحص للمفاهيم العربية العقلية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإعادة دراستها على ضوء الأوضاع الجديدة.




الطبعة السادسة | 2012

نوع الغلاف : عادي ورقي

الحجم : 24 × 17


الوسوم:

  • ١٠٫٥٣ $

منتجات قد تعجبك